محمد متولي الشعراوي

4134

تفسير الشعراوى

فلكل أمة منهم ضعف العذاب بما ضلت وأضلت . ونفهم أن الضّعف معناه « شئ مساو لمثله » ، فأنتم أيها المقلدون غيركم قد أضللتم سواكم بالأسوة أيضا ؛ لأنكم كثرتم عددهم وقويتم شوكتهم وأغريتم الناس باتباعهم . ويكون لكم ضعف العذاب بحكم أنكم أضللتم أيضا ، وأنتم لا تعلمون أن من يحاسبكم دقيق في الحساب ، ويعطى كل إنسان حقه تماما . وماذا تقول أولاهم لأخرهم ؟ يقول الحق سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 39 ] وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 39 ) أي مادمتم ستأخذون ضعف العذاب مثلنا فقد تساوت الرؤوس « فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ » كأن المجرم نفسه ساعة يلتقى ويستقبل مجرما مثله ، يقول له : اشرب من العذاب نفسه ، وليس ذلك تجنيا من اللّه ، ولا بسلطة القهر لعباده ، ولكن بعدالة الحكم ؛ لأن ذلك إنما حدث بسبب ما كسبتم . ومعلوم أن التذوق في الطعوم ، فهل هم يأكلون العذاب ؟ . لا ، إنّ الحق قد جعل كل جارحة فيهم تذوق العذاب ، والحق حين يريد شمول العذاب للجسم يجعل لكل عضو في الجسم حساسية الذوق كالتي في اللسان . ولذلك يقول الحق سبحانه : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) [ سورة النحل ]